عمر فروخ
517
تاريخ الأدب العربي
فما برحت سمر الرماح تنوشهم * بأطرافها حتّى استجاروا بنا منّا « 1 » . سقيناهم كأسا نفت عنهم الكرى ؛ * وكيف ينام الليل من فقد الأمنا ! « 2 » لقد صبروا صبرا جميلا ودافعوا * طويلا ؛ فما أجدى دفاع ولا أغنى « 3 » . لقوا الموت من زرق الأسنّة أحمرا * فألقوا بأيديهم إلينا فأحسنّا « 4 » . وما برح الإحسان منّا سجيّة * توارثها عن صيد آبائنا الأبنا « 5 » . منحنا بقاياهم حياة جديدة * فعاشوا بأعناق مقلّدة منّا « 6 » . ولو ملكوا لم يأتلوا في دمائنا * ولوغا ، ولكنّا ملكنا فأسجحنا « 7 » . فكم من مليك قد شددنا إساره ، * وكم من أسير من شقا الأسر أطلقنا « 8 » . أسود وغى ، لولا قراع سيوفنا * لما ركبوا قيدا ولا سكنوا سجنا « 9 » . 4 - ديوان ابن عنين ( نشره خليل مردم ) ، دمشق ( منشورات المجمع العلمي العربي ) 1946 م . * * شاعر دمشق محمد ابن عنين ، تأليف محمّد ياسين الحموي ، دمشق ( دار اليقظة العربية ) 1952 ( ؟ ) الوافي بالوفيات 5 : 122 - 127 ؛ معجم الأدباء 19 : 81 - 92 ؛ وفيات الأعيان 2 : 405 - 408 ؛ طبقات الاطبّاء 2 : 23 - 25 ؛ العبر 5 : 122 - 123 ؛ شذرات الذهب 5 : 140 - 943 ؛ بروكلمان 1 : 387 - 388 ، الملحق 1 : 551 ؛ دائرة المعارف الاسلامية 3 : 962 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 348 .
--> ( 1 ) تنوشهم : تتناولهم وتأخذهم ( تطعنهم ) . ( 2 ) سقيناهم كأسا ( أنزلنا بهم الموت والقتل ) . نفت عنهم الكرى ( أبعدت عنهم النوم ، أطارت نومهم ) . ( 3 ) أجدى : أغنى ( فعل ماض ) : نفع ، أفاد . ( 4 ) لقوا منا الموت الأحمر ( الشديد ) من زرق الأسنة ( السنان : الحديدة الجارحة في رأس الرمح ، ولونها قريب من اللون الأزرق ) . فألقوا بأيديهم الينا . استأسروا لنا : استسلموا ( قبلوا ان يكونوا أسرى في أيدينا ) فأحسنا ( معاملتهم ) . ( 5 ) ما برح ( ما زال ) . سجية : طبيعة ، عادة . الأصيد : الملك ذو القوة . الأبنا - الأبناء . ( 6 ) منحنا ( أعطينا ) بقاياهم ( الذين لم يموتوا منهم في المعركة ) . فعاشوا بأعناق مقلدة ( مطوقة ، فيها قلادة أو طوق ) منا ( بفتح الميم ) منة ( بكسر الميم ) فضلا أو تفضلا . - عاشوا بقية حياتهم يعترفون بجميلنا وفضلنا عليهم . ( 7 ) لو ملكوا ( لو ملكونا ، لو أنهم هم أسرونا أو حكموا فينا ) لم يأتلوا ( لم يقصروا ) في دمائنا ولوغا ( ولغ الكلب في الدم : شرب منه ) : لم يرحمونا فقتلونا قتلا شديدا مهينا . « ملكنا فأسجحنا » مثل لفظه : « ملكت فأسجح » ( بفتح الهمزة وكسر الجيم ) . . . . عامل بالرفق والاحسان . ( 8 ) أسرنا منهم أسرى كثيرين وأنقذنا كثيرين منا كانوا أسرى في أيديهم . ( 9 ) هم أقوياء وشجعان ، ولولا قراعنا نحن بالسيوف ( لولا حسن قتالنا وشدته ) لما استطاع أحد غيرنا أن يأسرهم أو يتغلب عليهم .